ابن رضوان المالقي

370

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

كان الأمر في آخر أيام ابن أبي عامر فرد عطايا الجند « 69 » مشاهرة ، فقبض « 70 » الأموال على القطع ، وقدم على الأرضين جباة يجبونها . فأكلوا الرعايا ، واحتجنوا أموالهم ، واستضعفوهم ، فتهاربت الرعايا ، وضعفوا عن العمارة ، فقلت الجبايات المرتفعة ، وضعفت الأجناد ، وقوي العدو على بلاد المسلمين ، حتى أخذ الكثير منها « 71 » . في السراج : من حق المال أن يؤخذ من حق ويوضع في حق ، ويمنع من سرق « 72 » . وفيه أيضا : مر جباة الأموال بالرفق ومجانبة الخرق « 73 » ، فإن العلقة تنال من الدم بغير أذى ولا سماع صوت ، ما لا تناله البعوضة ، بلسعتها وصوتها « 74 » . من كلام الحكماء : المال قوة السلطان وعمارة المملكة ، ولقاحه الأمن ، ونتاجه العدل . المال حصن السلطان ومادة « 75 » الملك « 76 » . حسن تدبير القليل من المال مع الكفاف ، خير من كثيره مع الإسراف « 77 » . حفظ الفوائد أشد من اكتسابها . خير المال ما أخذ من الحلال « 78 » ، وصرف في النوال ، وشر المال ما أخذ من الحرام « 79 » ، وصرف في الآثام . أرسطاطاليس : الملوك أربعة : ملك سخي على نفسه ، سخي على رعيته .

--> ( 69 ) ج : الجيش ( 70 ) د : فقبض الأموال واحتجبها ومضى على ذلك من أتى بعده فضعفت الرعايا والعمارة وقلت الجبايات ( 71 ) ورد هذا النص في السراج ص 123 باب 46 مع بعض الاختلاف ( 72 ) د : السرق ( 73 ) د : الجور ( 74 ) سراج الملوك ص 123 ( 75 ) د : ومائدة المملكة ( 76 ) سراج الملوك ص 122 - 123 ( 77 ) في البهجة ج 2 ص 191 : « حسن التدبير مع الكفاف ، خير من التبذير مع الأيسار » ( 78 ) ج : حلال ( 79 ) ج : حرام